السيد كمال الحيدري
92
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
العناية بالنظم الرياضي ، وعليه لم يطرح أبداً مسألة ترتبط بالقسم الثاني في إطار القسم الأوّل ، كما سعى أن لا تدخل أيّ مسألة من مسائل القسم الأوّل في رديف القسم الثاني . وقد اجتهد ألّا يسبغ الاستقلال على الأفكار الفرعية ، وأن لا يفصلها عن أُصولها ، لأنّ مثل هذا الاجتزاء سيكون مبعثاً لصعوبة التصوّر ومشقّة الاستدلال . ويمكن أن تذكر على سبيل المثال مسألة الجعل ، يعني أيهما مجعول : ألماهية أم الوجود ؟ أو صيرورة الماهية موجودة ، فقد خُصّص لها في « أسفار » صدر المتألّهين ، وشرح « منظومة السبزواري » باب مستقلّ ومبحث قائم بذاته ، في حين حملها الأُستاذ العلّامة على أنّها جزء تفرّعات العلّة والمعلول . فبعد إثبات قانون العلّية ، يتمّ البحث فيما تعطيه العلّة للمعلول ، وما هو المعلول حقيقة ؟ أماهية هو أم وجود أم شيء آخر ؟ وهذا النمط من العرض كما هو مشهود في « الشواهد الربوبية » للملّا صدرا ، فهو جليّ وواضح عند الأُستاذ أيضاً في « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » . كذلك يجري النهج ذاته في مسألة « اتّحاد العالم والمعلوم » في كيفية علم الممكن بالواجب ، وما يكتنفها من نقد وتحليل ، إذ عرض صدر المتألهين لذلك في بحث أنّ العلم بالمعلول لا يتيسّر إلّا عن طريق العلم بالعلّة ، وتركها ببيانٍ ظلّ معقّداً وناقصاً ، كما اعترف الحكيم السبزواري ( قدس سره ) وصرّح به . وأمّا الأُستاذ فقد تناولهما في باب « اتّحاد العالم والمعلوم » وحلّها بالاستمداد من « حمل الحقيقة والرقيقة » ،